أعمدة ومقالات

الحاكم الفعلي.. بطانة السوء

ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي

مدخل
قيل :
(لا يُمدح المرء بورعه حتى يُبتلى بالدرهم والدينار، ولا بكرمه حتى تُرى مشاركته في النكبات، ولا بعلمه حتى يُرى كيف يحل معضلات المسائل.)

ليس الطغيان من صنع الحاكم وحده، بل من صنع من يزينه له.
قد يأتي الحاكم بنية الإصلاح، فتتلقفه بطانة السوء لتقنعه أن العدل ضعف، وأن القسوة حكمة، وأن صوت الناس يجب إسكاته.
آفة الحاكم أنه لا يرى الشعب، بل يرى صورته التي ترسمها له البطانة. لا يسمع الأنين، ولا يرى المعاناة بل يسمع تقارير الرضا. وهم لا يكذبون كذبا صريحا بل يحترفون فن الحذف.. يحذفون الحقيقة المؤلمة ويبقون الوهم المريح إلذي يجعل الحاكم لا يرى الا ما يرون، هنا تكمن المعضلة وتتم الشراكة المباشرة مع كافة انواع الفساد شركات للاصدقاء استثمارات للمعارف نهب ثروات البلاد واغتناء القلة مع افقار ألاغلبية.
بهذه الطريقة وغيرها من الطرق أقنعوا كل حاكم سقط أن الشارع يحبه، وأن المعارضة قلة مندسة، وأن الاقتصاد بخير.. يظل مطمئناحتى اللحظة الأخيرة، ثم يكتشف أن القصر فارغ والشارع ممتلئ.
والحقيقة المرة بطانة السوء لا تدافع عن الحاكم، بل عن امتيازاتها التي يحميها الحاكم. فإذا سقط، بحثت عن حاكم جديد لتردد عليه نفس الكلمات بنفس التملق.
هنا تتحول البطانة إلى الحاكم الفعلي. فمفاصل الدولة تدار بإيحائها، والسلطة تستقر في يدها، ومن هنا يولد استغلال النفوذ ويتفشى الفساد وينهار الاقتصاد وتفقد العملة قيمتها وووالخ
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله خيراً بالأمير جعل له وزير صدق، إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكّره وإن ذكر لم يعنه)
المؤسف حتى اللحظة لم ياتي من يصلح المعوج، الكل يسير بذات الأسلوب صراحة لا خير في هذا أو ذاك.
العبارة التي يجب أن تكتب على باب كل مكتب مسؤول
الدولة لا تسقط لأن حاكمها سيئ فقط، بل لأن من حوله أقنعوه أنه معصوم من الخطأ، وأن النقد خيانة، وأن التصفيق هو الحقيقة.
وعندما يدرك الحاكم أنه كان رهينة للجزء وترك الكل، سيأتيه الندم.. والندم هو الإبصار الذي يأتي متأخرا دائما، بعد فوات الأوان،ويدفع الوطن والمواطن ثمن أخطأ كارثية اساسها الفساد إلذي يأتى عبر بطانة السوء وضعف الحاكم.
ما يقال الان عن الفساد لايمكن إن يستوعبه العقل
(ربنا يكذب الشينة)
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة