اخبار

مجلس الأمن أمام استحقاق جديد بشأن السودان.. تصويت مرتقب على تمديد العقوبات ومقترحات لتوسيع حظر السلاح

مدنية نيوز – متابعات

يستعد مجلس الأمن الدولي خلال سبتمبر الجاري للتصويت على مشروع قرار لتمديد نظام العقوبات المفروض بشأن السودان، والذي تنتهي مدته الحالية في 12 سبتمبر 2026، وسط نقاشات تتجاوز التجديد الدوري إلى مقترحات بتوسيع نطاق حظر الأسلحة، وتشديد الرقابة على المسيّرات وشبكات الإمداد العسكري والجهات التي تموّل أو تسهّل تدفق السلاح إلى أطراف الحرب.

وكشف تقرير Security Council Report الخاص بتوقعات شهر سبتمبر، والصادر في الأول من الشهر، أن ولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 ستنتهي في 12 أكتوبر المقبل، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل المجلس بشأن الكيفية التي ينبغي بها تطوير نظام العقوبات ليتلاءم مع التحولات العسكرية التي شهدتها الحرب السودانية.

ويشمل النظام القائم عقوبات موجهة، من بينها تجميد الأصول وحظر السفر، إلى جانب حظر للأسلحة مرتبط بدارفور.

لكن النقاش المطروح داخل مجلس الأمن أصبح أكثر اتساعاً بعد أن عرض المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال جلسة المجلس في 24 أغسطس، جملة من المقترحات شملت النظر في توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، والتأكيد صراحة على دخول الطائرات المسيّرة وأنظمتها وتقنياتها المرتبطة ضمن نطاق التدابير، إلى جانب تعزيز عدد خبراء لجنة العقوبات وتطوير تعاونهم مع فرق خبراء أنظمة العقوبات الأخرى في المنطقة.

ولا تحظى هذه المقترحات حتى الآن بإجماع أعضاء مجلس الأمن.

وبحسب التقرير، تؤيد دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدنمارك توسيع نطاق التدابير بما يعكس اتساع رقعة الحرب، فيما تعارض روسيا والصين وعدد من الدول الأفريقية الأعضاء في المجلس توسيع نظام العقوبات جغرافياً إلى خارج دارفور، مع إبداء موسكو اعتراضاً واضحاً على هذا الاتجاه.

ويأتي النقاش في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في الحرب، واتساع نطاق الهجمات إلى مناطق مأهولة ومنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية.

وأشار التقرير إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة التي شهدتها في أغسطس مدن بينها الأبيض وعطبرة وأم درمان والخرطوم، بالتزامن مع استمرار المعارك في شمال كردفان وتصاعد العمليات حول الأبيض، فضلاً عن تطورات عسكرية في النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية.

كما بات ملف تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب والمرتزقة يحظى باهتمام متزايد داخل مجلس الأمن، وسط مطالب بتحسين قدرة فريق الخبراء على تتبع مسارات التوريد والتمويل والجهات والكيانات الضالعة في خرق العقوبات.

وفي أبريل الماضي، أدرج مجلس الأمن أربعة أفراد على قائمة العقوبات، بينهم القوني حمدان دقلو، مسؤول المشتريات في قوات الدعم السريع، وثلاثة مواطنين كولومبيين اتُهموا بالمساهمة في تسهيل عمليات عسكرية لصالح القوات.

وفي تطور موازٍ، تسلّم أعضاء مجلس الأمن في 13 يوليو التقرير النهائي لفريق الخبراء بشأن السودان، لكنه لم يكن قد نُشر رسمياً حتى صدور تقرير Security Council Report.

وأثار جانب من محتويات التقرير غير المنشور جدلاً دبلوماسياً بعد تسرب معلومات منه إلى وسائل الإعلام، حيث بعثت دولة الإمارات في 6 أغسطس خطاباً إلى مجلس الأمن أعربت فيه عن قلقها من الكشف غير المصرح به عن معلومات واردة في التقرير، قبل أن تقدم لاحقاً رداً على مجموعة من المسائل التي أثارها فريق الخبراء بشأن صلات مزعومة بالنزاع السوداني.

ويرجح أن يكون التصويت المرتقب في سبتمبر محطة مهمة لتحديد اتجاه تعامل مجلس الأمن مع الحرب السودانية: إما الاكتفاء بتمديد النظام القائم، أو بدء مسار أوسع لإعادة هندسة العقوبات الدولية بما يواكب تحول الحرب إلى صراع يعتمد بصورة متزايدة على المسيّرات، وشبكات الإمداد العابرة للحدود، والتمويل الخارجي والأسلحة المتطورة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة