أعمدة ومقالات

معذورون إعلاميو بورتسودان .. فمن لا يملك ثمن المداد سيكتفي بالدخول في حظيرة "الجداد"

عروة الصادق

● إن أخطر ما في العلاقة بين السلطة والإعلام يتجاوز «شراء مقال». فالسلطة البرهانية تملك أدوات أكثر تعقيدًا من ذلك.

● أمكنها الانقاب من بناء الولاء عبر اقتصاد الامتياز: تذكرة سفر، وفندق، ولقاء مغلق، وصورة مع القائد، ومعلومة حصرية، ومصدر دائم، وحماية، ووصول إلى القصر، أو إدراج في وفد رسمي.

● كل امتياز منفرد قد يكون مشروعًا. لكن عندما توزع هذه الامتيازات انتقائيًا على الأصوات المتوافقة مع السلطة، تتحول الصحافة تدريجيًا من مراقب للقرار إلى جزء من سوق الوصول إليه.

● وهنا يصبح دور جهاز المخابرات والمؤسسات الرسمية في اختيار المدعوين وترتيب المجال الإعلامي قضية عامة تستحق الشفافية الكاملة. فالدولة التي تقول إنها تريد «حوارًا بلا إقصاء» مطالبة أولًا بأن تشرح:

كيف اختارت من سيشرح هذا الحوار للجمهور؟

فالذي يختار حراس البوابة الإعلامية يستطيع التأثير في الرواية، حتى من دون أن يكتب سطرًا.

● المفارقة التي تواجه البرهان وإعلاميوه بسيطة وقاسية:
إذا أراد حوارًا يستطيع التحكم في تركيبته، فسيحصل على مؤتمر مريح قليل القيمة.

● وإذا أراد حوارًا يملك شرعية حقيقية، فعليه أن يقبل بقوى تختلف معه جذريًا، في مقدمتهم إعلاميون وصحفيون يكتبون عن هناته لا ممجدين وطبالين لهفواته، وبمكان لا يحتكره، وبقواعد لا يكتبها وحده. فهذه الضمانات المؤقتة وحدها لا تنتج شرعية سياسية.

● المطلوب ضمانات للعملية نفسها فعل يستطيع هؤلاء الإعلاميات والعلاميون الإجابة عنها واستفسار البرهان حولها:

من يضع جدول الأعمال؟

ومن يختار المشاركين؟

وكيف تُتخذ القرارات؟

وما علاقة الحوار بوقف الحرب؟

وما الجهة التي تضمن تنفيذ النتائج؟
هذه الأسئلة أهم من ألف خطاب عن «الحوار السوداني السوداني».

● فسودانية الحوار لا تُقاس بعنوان الفندق أو الوقوف في شارع من شوارع الخرطوم للسؤال عن “الكيماوي”.
يمكن لحوار أن ينعقد في الرياض ويكون سودانيًا بالكامل.
ويمكن أن ينعقد في الخرطوم ويتحول إلى عملية محلية مصممة داخل مركز السلطة.

● إن ملكية الحوار تُقاس بمن يملك القرار داخله، ولا بعدد الاعلاميين الذين سيتلونون ويتولون الدعاية والترويج له، ولا بعنوان المدينة التي تستضيفه.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة