الدقة المتناهية التي استهدفت بها طائرات مسيرة مخازن للجيش السوداني تقول إن من نقل (الإحداثيات) ليس بعيداً عن موقع الحدث، وتحديداً من داخل القوات المسلحة نفسها، بل وشخصية في موقع رفيع ودراية تمكنه من نقل تلك الإحداثيات بهذه الدقة، كما أن له (استفادة) من هذه الضربات بشكل أو بآخر لا علاقة لها بالوطنية أو الخيانة. وإذا ما استبعدنا إمكانية قيام الدعم السريع بتوجيه مثل هذه الضربة وبهذه الدقة وعدم إصدارها لبيان تتحمل فيه مسؤولية الهجوم، فإن الأمر يقود إلى صراع (خفي) داخل قيادات القوات المسلحة تسهم فيه قوى ضاربة خارجية يساعدها بعض الضباط الوطنيين بالداخل المكبلين بالقبضة الأمنية الرافضين للحرب لإزاحة (البرهان)، وليس وحده بل وعصابة الأربعة بكاملها (كباشي، جابر، العطا) وبعض القيادات العليا حولهم والذين يصرون على استمرار تلك الحرب، وبالتالي تصعيد قيادات جديدة أكثر مرونة وانحيازاً للحكم المدني، ما يعني أن هناك انقساماً داخل القوات المسلحة بين المستفيدين من استمرار الحرب والرافضين لها مع ترجيح كفة المستفيدين بدعم (برهاني) وبعض القيادات.
وفي كافة الأحوال يظل استخدام السلاح بكافة أنواعه وتجييش البلاد وأطماع العسكريين وبعض الأرزقية هي من قاد البلاد لهذا المستنقع القذر الذي لا نهاية له إلا بالقضاء على هذا التمليش وصناعة قوات مسلحة واحدة موحدة لا علاقة لها بالسياسة تعمل في إطار مهامها المحددة لها في حماية البلاد من الاستهداف الخارجي وحماية الدستور والحكم المدني الديمقراطي.. بينما يظل خطر استخدام سلاح كيميائي (موجوداً) حتى السماح لبعثات تفتيش دولية بالدخول والتعامل معها بطريقة شفافة لإثبات العكس. وثورتنا لن تتوقف حتى القضاء على هذا الهرج. وراية المحاسبة ستظل مرفوعة لكل من أجرَم في حق الوطن. والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.