يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : “المرء مخبوءٌ تحت لسانه، فإذا تحدث ظهر”.. تماما مثلما قال سقراط :” تحدث حتى أراك.. لكنّ بعض الدخلاء على محافل الرجال آبوا إلا أن يخلعوا برد الوقار ليرتدوا ثوب المهرجين؛ فتراهم يندفعون في الحديث بلوثة فكرية وثرثرة جوفاء، لا لشيء إلا ليكونوا “هتيفة المجالس” وأضحوكة الحاضرين.. وما إن تسمعهم إلا تبادر بنطق الشهادة واتباعها بدعاء “حبوباتنا” ياربي : (لا تبدلنا ولا تغيرنا.. ولا تعولقنا!).
والـ” العولاق” في العامية السودانية ليس توصيفاً لإنحطاط الشيء فحسب بل حالة من حالات الاشمئزاز و(الطمام) ذلك لأن هناك من التصرفاته والكلام يهبط بصاحبه إلى أحط درجات الابتذال و(العولاق) .. وحين يفقد الإنسان ميزان العقل والوقار لا تبقى من شخصيته وكرامته شيء، فيوصف حينها في العامية السودانية بـ(العوقة).
والأشد إيلاماً أن السودان الذي يتحدث باسمه هذا الرجل لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الهتاف للرجال.. السودان يحتاج إلى من يقول لجبريل: “كفى جبايات.. أوقفوا انهيار الاقتصاد” .. وإلى من يقول للبرهان اوقفوا الحرب: كفى موتا ودمارا.. وإلى من يقول للوطن: أنت أكبر من كل أسمائنا. فالإدارة الأهلية حين تفقد ميزانها لا تخسر هيبتها وحدها؛ يخسر المجتمع واحداً من أهم أصواته.
نعم .. اللهم لا تبدلنا ولا تغيرنا.. ولا (تعولقنا).. فقد أصبحنا في زمن يحتاج فيه بعض الناس إلى أن يتذكروا أن الوقار مسؤولية، وأن الكلمة أمانة، وأن حب السودان لا يحتاج إلى أن نضعه في مواجهة الفردوس الأعلى. إنا لله ياخ..