أعمدة ومقالات

اتركوها إنها مأمورة

عصب الشارع
صفاء الفحل

كل من يطوفون ويدورون ويحللون ويصورون بأن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب البلاد وتؤثر (فقط) على المواطن البسيط بأنها أمر (بسيط) ويمكن حله ببعض القرارات، هم من أصحاب الياقات البيضاء وأهل الحظوة من مسؤولين وصحفيين وأرزقية، وهم يطرحون حلولاً وآراء (نظرية) بعيدة عن أرض الواقع أو ما يعانيه البسطاء، رغم علمهم بأن الحل في إيقاف الحرب وإعادة الحكومة المدنية، ولا يمكن للمجموعة الكيزانية ومنظريها الخروج بحلول عملية ناجعة تعيد التوازن لاقتصاد البلاد دون ذلك، ولن يتمكنوا من ذلك لأنهم هم السبب الرئيسي في الأزمة، ولا يمكن أن يكون الحل في أيدي صانع الأزمة نفسه والمستفيد في الظل منها، وهم يجتهدون ليس خوفاً على المواطن ولكن خوفاً من اهتزاز موقعهم.

وصور موكب (الوالي) وهو يقوم بتفقد مزرعة (هو شريك فيها) يتكون من أكثر من عشرين عربة فاخرة، أكبر دليل على ذلك، فإذا نظرنا للأمر من ناحية اقتصادية لهذا المكب أو هذا الكم الهائل من العربات فقط وما يحتاجه من (بنزين)، فماذا يتبقى للمواطنين في محطات الوقود غير الانتظار لساعات؟ أما إمتيازات المسؤولين فحدث ولا حرج، ولا يمكن أن تمسها حالة التقشف التي يعاني منها الموظف العادي أو المعلم، بينما تعتمد ميزانية الدولة على الضرائب والجمارك لتعود على رأس المواطن بزيادة أسعار السلع، أما ميزانية الحرب (المفتوحة) فلا أحد منهم يمكنه الحديث عنها رغم أنها أُس البلاء..

ولا يمكن للاقتصاد أن يتعافى وسط منظومة (كلها) فاسدة، وعلى قمتها رجل كل همه (الانتقام) من كل من يقف في وجه أحلام أبيه، وأن يظل على رأس تلك المنظومة حتى وإن كانت فاسدة دون حسابات لتكلفة ذلك، وكل الذين يتحدثون عن استبدال حكومة (كامل) يدركون بأنه رجل أرزقي مسيَّر، وأن الخلل في (رأس الدولة) أو الحكومة العسكرية التي تعمل بلا رؤية أو فهم غير (بل بس)، ولكنهم لا يملكون التفوه بالحقيقة ويعلمون بأن استبدال حكومة بأخرى غير مجدٍ مع وجود العسكر على مفاصل القرار، فالدعوة يجب أن تكون لإبعاد (أولاً) العسكر عن السلطة وليس حكومة (مأمورة) لا حول لها ولا قوة ولا قرار، وهي ستنتهي بانتهاء الانقلاب، وأن استبدالها يمكن أن يُبرر فقط بأنها حكومة (أرزقية) من ضمن حسابات تغيير الواقع الكلي، وتسليم مفاتيح البلاد لكفاءات وطنية حقيقية وصادقة لإعادة إنعاش البلاد.

من يدعون لتغيير (الحكومة) والإبقاء على العسكر إنما يحاولون تغطية عين الشمس بالغربال، ويتركون الفيل ويدعون إلى طعن ظله، وهم في الأساس يعملون على حماية الفاسد الحقيقي الذي يخافون بندقيته وكلاب أمنه وضياع مصالحهم بإطلاق رصاص نقدهم على حكومة (مسيرة غير مخيرة)، وهم يعلمون بأن هذه الحكومة يمكن أن تذهب وتأتي حكومة غيرها أيضاً من بعض (الأرزقية) المنكسرين في ظل استمرار مغامري العسكر على القمة، وأن الحال لن يتغير وستبحث حكومة الأرزقية الجدد عن رضا العسكر أكثر من بحثهم عن إصلاح الحال، فلن يستقيم الظل والعود أعوج.
نحن لا نبحث عن تغييرات شكلية أو (كبش فداء) يُضحى به من أجل استمرار العسكر بالسلطة، بل نبحث عن القضاء على وصاية العسكر على الشعب ونظرتهم بأنه لا يستطيع حكم نفسه إلا من خلال فوهة البندقية، وثورة ديسمبر العظيمة لم تقم من أجل تغيير سلطة فقط، بل لإنهاء هذه الوصاية وإلى الأبد، وهي لن تتوقف حتى تحقيق ذلك.. والشعب أقوى والردة مستحيلة.

آخر التسريبات..
وفد القوى المدنية برئاسة حمدوك يرفض مقترح لقاء بينها ووفد الحكومة الانقلابية على هامش اجتماعات الأمم..
والثورة ستظل مستمرة.
والمحاسبة والقصاص راية لن تسقط.
والرحمة والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة