يمكن قراءة مقال عبد الفتاح البرهان المعنون «كيف يمكن إحلال السلام في السودان؟» باعتباره محاولة مهمة لعرض تصور القوات المسلحة والسلطة القائمة لنهاية الحرب، غير أن الإشكال يبدأ مع انتقال المقال من تقديم رؤية طرف في النزاع إلى تقديمها باعتبارها التعريف الصحيح للسلام نفسه، ثم مطالبة المجتمع الدولي ببناء موقفه على هذا التعريف، فالبرهان، مهما كان موقعه الرسمي، يقف أعلى ذروة سنام الحرب بصفته رئيس مجلس السيادة لسلطة الأمر الواقع والقائد العام للقوات المسلحة، وأحد أهم صانعي القرار العسكري والسياسي منذ اندلاع القتال والمتلاعب الأوحد بمنظومة حكمه، ومن ثم فإن الورقة التي يطرحها تمثل، بالمعنى الدقيق، موقفًا تفاوضيًا لطرف رئيسي في الحرب، وتحتاج إلى أن تدخل مائدة التفاوض إلى جانب مواقف الأطراف والقوى السودانية الأخرى، بعيدًا عن معاملتها كمرجعية فوق تفاوضية يتعين على الجميع قبولها قبل بدء التفاوض، وقد نُشر المقال باسمه في Foreign Policy في 21 سبتمبر 2026م متضمنًا الدعوة صراحة إلى دعم خطته المقدمة إلى مجلس الأمن. الدولة السودانية صاحبة سيادة، ووحدة السودان وسلامة أراضيه تعلوان على المساومة والمزايدة والتواري خلف لباسها، غير أن سيادة الدولة تختلف جذريًا عن احتكار سلطة قائمة لتعريف الإرادة السودانية، والدفاع عن السيادة يعجز عن منح أي طرف في الحرب تفويضًا تلقائيًا لتحديد من يشارك في صنع السلام، وشكل الحكم القادم، وترتيبات الجيش، ومصدر الشرعية الدستورية، ثم مطالبة الآخرين بالمصادقة على هذه الاختيارات باسم الدولة، فالسيادة ملك للدولة والشعب، وتتجاوز البرهان وجيشه حزبه، والدعم السريع، والأحزاب مجتمعة، والتحالفات السياسية جميعًا. وهنا يقع الخلط المركزي في مقال البرهان، إذ ينتقل من مقدمة صحيحة، هي أن السودان دولة ذات سيادة، إلى نتيجة مختلفة تمامًا، مفادها أن السلطة التي يقودها تملك الحق الحصري في رسم طريق الخروج من الحرب، والمسافة بين المقدمة والنتيجة واسعة، فالمؤسسات الدولية التي تؤكد سيادة السودان ووحدته هي نفسها التي تدعو إلى عملية سياسية سودانية شاملة تقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، وقد أكدت الخماسية، عقب زيارتها الخرطوم في سبتمبر الجاري ولقائها البرهان ونائبه ورئيس الوزراء وقوى مدنية وسياسية، أن غاية المسار تتمثل في الانتقال إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، وأن الحسم العسكري يظل عاجزًا عن إنتاج تسوية مستدامة. ومن هنا تبرز أولى المسائل التي ينبغي إخضاع المقال لها، فالبرهان يتحدث عن حكم «يشمل المدنيين»، بينما استقرت لغة مبادرات دولية وإقليمية عديدة على مفهوم الحكم بقيادة مدنية، والفارق جوهري، لأن حكومة تضم وزراء مدنيين مع احتفاظ المؤسسة العسكرية بمركز القرار تظل مختلفة عن حكومة تقودها سلطة مدنية حقيقية، وإدخال المدنيين في بنية صيغت قواعدها مسبقًا بواسطة القوة المسلحة يختلف جذريًا عن انتقال القيادة السياسية إلى سلطة مدنية ضمن ترتيب دستوري متوافق عليه. ويقول البرهان إنه يريد «جيشًا وطنيًا واحدًا يخضع للإشراف المدني»، وهذا مبدأ سليم في ذاته وضرورة لأي دولة حديثة، غير أن اكتماله يتوقف على الإجابة عن الأسئلة التي تحدد معناه، أي جيش؟ ومن يعيد بناءه؟ ومن يعرّف عقيدته؟ ومن يختار قيادته؟ ومن هي السلطة المدنية التي تشرف عليه؟ وكيف تكتسب تفويضها؟. فإذا كان المسار المقترح يقوم على هزيمة القوة المنافسة أو نزع سلاحها أولًا، ثم استمرار المؤسسة العسكرية القائمة بتكوينها وشبكاتها وتحالفاتها، ثم تشكيل واجهة مدنية حولها، ثم عقد حوار داخل المجال الذي تسيطر عليه السلطة القائمة، فقد تنتهي العملية إلى إعادة إنتاج الهيمنة العسكرية بصيغة أكثر قبولًا سياسيًا، أما الجيش الواحد داخل الدولة الديمقراطية فينبغي أن يقوم كمؤسسة وطنية خاضعة لقواعد دستورية ومهنية موحدة ورقابة مدنية حقيقية، بعيدًا عن منطق جيش طرف ينتصر ثم يمنح الآخرين مواقع داخله. وهذا يعيدنا إلى حقيقة تأسيسية يصعب على أي خطاب عن السلام تجاوزها، فالقوات المسلحة طرف رئيسي في هذه الحرب، كما أن الدعم السريع طرف فيها، مع الفارق القانوني والمؤسسي الكبير بين جيش الدولة وقوة شبه عسكرية، والاعتراف بهذه الحقيقة يختلف عن المساواة الأخلاقية بين كل فعل ارتكبه الطرفان أو تجاهل الفظائع واسعة النطاق المنسوبة إلى الدعم السريع، فقد وثقت الأمم المتحدة في الفاشر جرائم قتل وانتهاكات جسيمة ارتكبها الدعم السريع يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد وثقت الأمم المتحدة انتهاكات خطيرة للقانون الدولي ارتكبتها أطراف متعددة، وذكرت بعثة تقصي الحقائق أن القوات المسلحة والدعم السريع كليهما ارتكبا هجمات واسعة على المدنيين وألحقا أضرارًا ببنى أساسية ضرورية لبقائهم، كما أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في فبراير 2026م استمرار الانتهاكات من الطرفين واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة. ومن ثم يتعذر بناء سلام يمنح أحد الأطراف سلطة إصدار الحكم النهائي على الآخر، ثم يمنحه في الوقت نفسه سلطة تصميم العدالة والانتقال السياسي، فالعدالة تحتاج إلى استقلال عن ميزان الغلبة، والمساءلة تحتاج إلى معيار واحد، والجريمة تحتفظ بطبيعتها القانونية بصرف النظر عن الزي الذي يرتديه مرتكبها، كما أن جرائم الدعم السريع، مهما بلغت بشاعتها، تعجز عن توفير حصانة سياسية أو قانونية لأي انتهاك يصدر عن خصومه. ويحاول المقال كذلك إعادة ترتيب المفاوضات قبل أن تبدأ، فالبرهان يطرح تصورًا متسلسلًا يبدأ بمعالجة الوجود المسلح في المدن، ثم استعادة الدولة لممارسة الحكم، ثم الجيش الواحد، فالحوار الداخلي، فالدستور، فالانتخابات، والمشكلة هنا تتصل بترتيب هذه العناصر وتفسيرها والجهة التي تملك إدارة الانتقال بينها أكثر من اتصالها بالعناوين نفسها، والبرهان يعلم يقينا أنه لا هو ولا جيشه سيفون بهذه الترتيبات. ففي عمليات السلام، التسلسل توزيع للسلطة بقدر ما هو ترتيب فني، من ينسحب أولًا؟ من يحتفظ بالسلاح خلال المرحلة الانتقالية؟ ما خطوط الفصل؟ من يراقبها؟ ماذا يحدث للقوات المسلحة أثناء إعادة بناء القطاع الأمني؟ ما مصير الدعم السريع؟ ما أوضاع الحركات المسلحة؟ متى تنشأ الحكومة المدنية؟ هل تسبق الإصلاح الأمني أم تأتي بعده؟ من يختار المؤتمر الدستوري؟ ومن يضمن حرية القوى المعارضة داخل المناطق الخاضعة للسلطة؟. هذه هي المفاوضات الحقيقية، أما إدراج إجابات ضمنية عنها داخل «خطة سلام» ثم تقديمها كمسلمات سابقة للتفاوض، فينقل جزءًا من النتيجة النهائية إلى نقطة البداية ويضيق مساحة التفاوض قبل افتتاحها. وقد ظهر هذا الخلاف بالفعل في التعامل مع المقترح الأمريكي السابق، فقد اشترط البرهان انسحاب الدعم السريع من جميع المدن التي يسيطر عليها، فيما كان المقترح الأمريكي يقوم على هدنة إنسانية لمدة تسعين يومًا تعقبها مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار وانتقال بقيادة مدنية، وقالت واشنطن إن المطلوب قبول الخطة دون شروط مسبقة. ومن ثم فنحن أمام نزاع حقيقي على نقطة البداية، فالبرهان يسعى إلى دخول العملية السياسية بعد تعديل الواقع العسكري والأمني بصورة تحقق مركز الدولة التي يقول إأنه يمثلها وهو وحده لا شريك له الوصي عليها، والوسطاء يحاولون الوصول إلى وقف للنار يسبق الحسم النهائي لهذه الملفات، ولكل طرف حق تقديم موقفه، غير أن تقديم موقف طرف بعينه تحت عنوان «الإرادة السودانية» ثم مطالبة الخارج بالانحياز إليه باعتباره الخيار الوحيد بين القانون والفوضى يخلط موقف التفاوض بملكية الدولة. أما شعار «سلام سوداني الصنع»، فهو جذاب في لغته وصحيح في أصله، فمستقبل السودان يقرره السودانيون، غير أن المقال يترك السؤال الأهم معلقًا، أي سودانيين؟ ومن يحدد من يمثلهم؟ وكيف يتحقق ذلك مع الانتقاء السياسي الذي يمارسه البرهان وزمرته. هل يدخل في ذلك ملايين النازحين واللاجئين، ونساء دارفور اللواتي تحملن أهوال الحرب، وأسر الضحايا، والشباب، والنقابات، والمهنيون، ولجان المقاومة، والقوى السياسية المعارضة للسلطة، والقوى الموجودة خارج السودان، ومجتمعات كردفان والنيل الأزرق والشرق والشمال؟ أم ينكمش تعريف «السودانيين» عمليًا داخل دائرة القوى التي تستطيع السلطة القائمة دعوتها وتأمينها وقبول مشاركتها؟. فالسلام السوداني يعني ملكية وطنية حقيقية للعملية، وهذه تختلف جذريًا عن ملكية الحكومة لعملية السلام، والفرق بينهما هو الفرق بين عملية يشارك السودانيون في صياغة قواعدها، وعملية تدعوهم سلطة قائمة إلى الدخول داخل قواعد صاغتها مسبقًا. وهذه الفكرة تتسق حتى مع المسار الدولي الحالي، فالبيان السياسي المشترك الصادر في يونيو 2026م عن مجموعة واسعة من الدول والمؤسسات، بينها الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وإيغاد، والجامعة العربية، نص على أن مستقبل حكم السودان يقرره السودانيون من خلال عملية مدنية مستقلة، وشاملة، وشفافة، بعيدة عن سيطرة طرف منفرد. ويثير المقال كذلك مفارقة أخرى، فهو يرفض «السلام المفروض من الخارج»، ثم يطلب من الخارج أربعة أدوار شديدة التأثير، دعم خطة السلطة، وقطع خطوط إمداد خصمها، وتمويل ومساندة آلية المراقبة الدولية، وتوفير الغطاء اللازم لترتيبات وقف النار، وهذا يعيد تعريف الدور الخارجي وفق الإطار الذي تفضله السلطة القائمة، أكثر مما يخرجه من المعادلة. ويمكن فهم ذلك باعتباره موقفًا تفاوضيًا، غير أن تسميته بدقة أكثر اتساقًا مع طبيعة المسار، فالسيادة تفقد معناها إذا تحولت إلى قاعدة انتقائية، يرفض بموجبها الضغط الخارجي وقت تعارضه مع تصور السلطة، ثم يُطلب وقت توجيهه إلى الخصم، والمعيار الأشد اتساقًا يتمثل في وقف الدعم العسكري الخارجي لجميع أطراف الحرب، وفتح المجال أمام وساطة وضمانات دولية وإقليمية متفق عليها، مع إبقاء تصميم النظام السياسي السوداني داخل الإرادة الوطنية. والأهم أن خروج السودان من هذه الحرب يحتاج إلى أكثر من تغيير الجهة التي تحتكر القوة، فأصل الأزمة أعمق، ومنذ الاستقلال ظلت علاقة الجيش بالسلطة، وهشاشة المؤسسات، واختلال علاقة المركز بالأقاليم، والتوزيع غير المتوازن للثروة والسلطة، وتسييس الأجهزة الأمنية، وضعف النظام الدستوري، والإفلات من العقاب، من محركات عدم الاستقرار، فإذا انتهت الحرب بإعادة إنتاج المعادلة نفسها بعد إزالة أحد أطرافها المسلحة، فسنكون أمام إيقاف جولة من القتال مع إبقاء مصنع الحروب السودانية قادرًا على إنتاج الجولة التالية، ومن هنا يبدأ السلام الدائم بالسؤال الأهم، ما النظام الذي يجعل العودة إلى الحرب أصعب؟ وهنا يظهر الفارق بين الدولة القوية والدولة العسكرية، فالدولة القوية تُخضع جميع مؤسسات القوة للدستور، وتمنع أي مؤسسة مسلحة من احتكار القرار السياسي، والجيش الوطني هو الجيش المهني الاحترافي القومي الذي يعمل تحت قانون واحد وسلطة سياسية مدنية شرعية ومنتخبة ومساءلة مؤسسية واضحة، وتنفصل موارده الاقتصادية وسياسته الخارجية ومشروعه المؤسسي عن أي إرادة مستقلة عن الدولة. كما أن التسوية الحقيقية تتجاوز اختزال الانتقال في انتخابات تعقب الحرب، فالانتخابات تمثل نهاية مرحلة من بناء المجال السياسي أكثر مما تمثل بدايته، وإجراؤها قبل إصلاح الأجهزة، وعودة النازحين، وضمان الحريات، وإعادة بناء القضاء، وفتح الإعلام، وتسوية قضايا الجنسية والسجل الانتخابي، وتهيئة بيئة تستطيع فيها القوى السياسية العمل دون سلاح أو خوف، قد يحول الاقتراع إلى غطاء انتخابي لميزان القوة القائم عوض إنتاج شرعية ديمقراطية جديدة؛ ونرى التصريحات الفجة لمساعد البرهان الذي يريد أن يستنسخ نموذج السيسي بصورة أشد سفور. ولهذا فإن السؤال الأهم الموجه إلى البرهان، وإلى الدعم السريع، وإلى كل حامل للسلاح، يتجاوز سؤال «ما رؤيتكم للسلام؟»، فهذا السؤال يستطيع كل طرف الإجابة عنه في مقال منمق، أما السؤال الذي يكشف الجدية فهو: ما السلطة التي أنتم مستعدون للتخلي عنها كي يصبح السلام ممكنًا؟ هل تقبل القوات المسلحة بسلطة مدنية مستقلة عنها، أم تتصور مدنيين داخل منظومة تحتفظ المؤسسة العسكرية بمركزها؟ هل تقبل بعملية مساءلة تطال أفرادًا داخل معسكرها إذا أثبت تحقيق مستقل مسؤوليتهم عن جرائم؟ هل تقبل بإصلاح أمني يغير بنية القوة نفسها، ويتجاوز دمج الخصم داخلها؟ هل تقبل بأن يحدد السودانيون المشاركون في الحوار أجندتهم، حتى إذا جاءت النتائج مخالفة لرؤية القيادة العسكرية؟. وهذه الأسئلة نفسها، وبصرامة تتناسب مع طبيعة الجرائم والفظائع والانتهاكات والمسؤوليات، ينبغي توجيهها إلى الدعم السريع، والحركات المسلحة، وكل قوة تحمل السلاح. فالسلام يفقد معناه إذا انتقل حق الفيتو على السودان من بندقية إلى أخرى، و«السلام السوداني الصنع» يفقد صدقيته إذا كتب القائد المنتصر شروطه ثم دُعي المدنيون إلى المصادقة عليها، كما أن سيادة الدولة ينبغي أن تعزز سيادة الشعب، لا أن تتحول إلى غطاء يحجبها. والمخرج الأكثر متانة وصدقية يبدأ باعتراف كل طرف مسلح بأنه جزء من المشكلة الأمنية التي تحتاج إلى تسوية، وأن مرجعية الحل أوسع من البرهان منفردا، ثم تصبح حماية المدنيين ووقف الحرب مدخلًا لعملية سياسية مستقلة وواسعة، وتتولى سلطة مدنية انتقالية ذات أساس توافقي إدارة عملية إعادة بناء الدولة، ويعاد تأسيس القطاع الأمني والعسكري كله تحت دستور، وقانون، ورقابة مدنية، وتقوم العدالة على معيار شامل وغير انتقائي، ويكتب السودانيون عقدهم الدستوري بعيدًا عن وصاية العواصم الأجنبية ووصاية الثكنات العسكرية في الوقت نفسه. ومن حق البرهان أن يقدم رؤيته، ومن حق القوات المسلحة دخول أي تفاوض بموقف واضح، غير أن رؤية البرهان تبقى رؤية طرف، حتى إذا صيغت باسم الدولة، فالدولة أوسع من الحكومة، وأوسع من الجيش، وأوسع من أي قوة مسلحة، والفارق هنا هو الفارق بين اتفاق يوقف إطلاق النار لبعض الوقت وتسوية تعالج أسباب قابلية السودان للانفجار مرة بعد أخرى. وإذا كان المطلوب حقًا «سلامًا سودانيًا الصنع»، فإن أول اختبارات صدقيته أن يكون السودانيون صانعيه، وأن يكونوا شركاء في وضع قواعده وأجندته وضماناته ومؤسساته، بدل استدعائهم في المرحلة الأخيرة للتصديق على ما رتبه حاملو السلاح. السلام الذي يستحق اسمه يولد من إرادة سودانية حرة، ويتلقى الدعم من الإقليم والعالم دون أن يخضع لهما، ويضع الدعم السريع والقوات المسلحة والحركات المسلحة جميعًا تحت قواعد الدولة، ويفتح المجال المدني أمام السودانيين لصناعة نظامهم السياسي. عندها تصبح الدولة أعلى من أطراف الحرب، والجيش مؤسسة داخلها، والمدني صاحب السلطة السياسية، والقانون حكمًا على الجميع، وتتحول السيادة من حجة يتبادلها المتحاربون إلى قاعدة دستورية تحمي حق الشعب السوداني في تقرير شكل دولته ومستقبله.