كلما أُتيحت الفرصة لقائد الانقلاب البرهان لمخاطبة المجتمع الدولي، يسبق ذلك بأحاديث (المراوغة) التي أصبحت جزءاً أصيلاً من شخصيته، وهو يمزج بين استسلامه (للمنطق) وواقع الحال وبين رغبته في الاستمرار على قمة السلطة، والمقال مدفوع القيمة الذي كُتب باسمه في مجلة (فورين بوليسي) خطاب مسبق للتعبير عما يود طرحه أمام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ربط فيه رغبته في البقاء على قمة السلطة بالموافقة على وقف إطلاق نار ليس لثلاثة أشهر فقط بل دائم، وهو يعلم بأن (الوقف الدائم) يحتاج لترتيبات قد تمتد لفترة يجد من خلالها مساحة جديدة للمراوغة. والولايات المتحدة التي قدمت هدنة الثلاثة أشهر تدرك أولاً بأن الأمر لا يتجاوز (المراوغة) بناءً على نتائج ووعود سابقة، وأن الوقف الدائم لإطلاق النار يعني الخطوة الأولى من المخطط الكيزاني لتقسيم البلاد إذا ما فشلوا في السيطرة عليها كلياً، ولذلك فقد تم استدعاء (مناوي) الذي تشكل قواته الجزء الأكبر من القوات الدارفورية التي تحارب بجانب الكيزان، ربما لدمجها لتشكل قوة مشتركة بجانب قوات (تأسيس) بدعم دولي في خطوة لدمجهم داخل القوات المسلحة لصناعة جيش واحد موحد بعيداً عن السيطرة الكيزانية، ثم التحول لحوار وطني مدني شامل باتفاق ثنائي بينه وبين القوى المدنية الرافضة للحرب المتواجدة هناك.
والحديث عن اشتراط منح (البرهان) الفرصة لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يتوقف على موافقته بالهدنة المقترحة لثلاثة أشهر فقط، بل يشمل ما سيُشَكَّلُ بعد ذلك خلال هذه الأشهر الثلاثة من ضرورة تكوين حكومة انتقالية من كفاءات دون تدخل من العسكر، والبدء في تكوين جيش واحد تكون القوات المسلحة بعد (غربلتها) أساساً له بمشاركة قوات (منتقاة) من قوات تأسيس والحركات الدارفورية الموقعة على وثيقة جوبا، دون مشاركة الكتائب الإسلامية أو الكتائب المصنوعة منها، على أن تتم تلك الترتيبات تحت إشراف دولي، بمعنى أن ما يدور في أروقة الأمم المتحدة أكثر مما يدور داخل الجلسات الرسمية وستكون له نتائجه قريباً.. وسيبدأ الصراخ والأكاذيب الكيزانية. تهنئة خاصة.. عاطر التهاني للشعب السعودي وقيادته بمناسبة العيد الوطني للمملكة، سائلين الله أن ينعم عليهم بالأمن والرخاء والتقدم… والثورة في كافة الأحوال لن تتوقف. والمحاسبة والقصاص ستظل راية مرفوعة لن تسقط أبداً. والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.