أعمدة ومقالات

دواعي أمنية!

محجوب مدني محجوب يكتب:

إن أريد إلا الإصلاح!
كثيرا ما نردد أن أزمتنا الحرب، وكثيرا ما نردد أنه بمجرد أن تقف الحرب، فسوف تتحول حياتنا إلى جنة.
كثيرا ما نردد أن أزمتنا اقتصادية، وما أن نضبط الصادر والوارد إلا وسوف ينتعش اقتصادنا ويتعافى جنيهنا.
كثيرا ما نردد أن أزمتنا جراء مؤامرة خارجية تريد أن تقسم وتفتك بالبلد.
إلا أن أزمتننا ليست لها أدنى علاقة بحرب أو سلم.
أزمتنا لن تحل حتى ولو سبحنا في بحيرة من الذهب والنفط والطاقات الجبارة.
أزمتنا لا علاقة لها بمؤامرة خارجية.
إن الحقيقة هي أن كل هذه الأزمات وغيرها ما هي إلا ارتدادات لأزمتنا الأم.
أزمتنا الأم أزمة سياسية.
ويا ليتها سياسية بالمعنى المعروف عن السياسة.
وإنما هي سياسة خسيسة بذيئة قذرة كل همها أن تتحكم في كل شيء بالبلد، وما علمت أنها بحماقتها هذه سيأتي يوم، ولن تجد بلدا تحتكره.
سيأتي يوم وفقا لسياستها هذه، ولن تجد بلدا تشفط خيراته.
سيأتي يوم وفقا لسياستها هذه، ولن تجد بلدا تريد أن يكون لها وحدها.
ولعل من أسوأ وأخبث ممارسات هذه السياسة النتنة هي تعلقها بكل ما ترفضه بحجة دواعي أمنية.
تحارب هذه الفئة القلم الحر الذي يبحث عن بيئة سياسية تنشل هذا البلد من المحرقة التي يسير نحوها بحجة دواعي أمنية.
تحارب كل عمل لا يدعم موقفها، ولا يدعم وجودها بحجة دواعي أمنية.
وبالمقابل ذات هذه الحجة الأمنية الماكرة تتغافل عن كل ما يهدد الأمن..

تتغافل عن كل سلاح يهدد الأمن، وما ذلك إلا بسبب أن هذا السلاح لا يهدد وجودها وهيمنتها.
كلمة دواعي أمنية وصلت بالخبث والدهاء إلى الدرجة التي انعدم معها الأمن.
إلى الدرجة التي غاب عنها أي عمل سياسي يمكن أن يغير وجهة الهلاك والدمار التي تسير نحوها البلد.
ومن غباء هذه السياسة الرعناء التي تتخذ من التلاعب بأمن الوطن والمواطن ذريعة لتتحكم فيه هو جهلها بأن الناس يصدقون قصة دواعي أمنية هذه.
هو جهلها أن الناس لا يدركون أن حملة دواعي أمنية هذه التي يحارب بها كل من يسير عكس التيار أو يتم إخفاؤه لمجرد انحرافه للأهداف التي تريد أن تحققها لفرض هيمنتها.
هذا الغباء وهذا الجهل الذي سيتحول إلى دهشة وإلى انبهار حينما يتفاجؤون بانفجار يوما ما.
والسؤال:
لماذا لا تتعامل هذه الفئة وفقا لبساطة وسماحة هذا المواطن؟
لكن كلا.
كل الأمر لا يتعلق بما حول هذه الفئة حتى تتعظ أو تهتدي به يوما ما.
كل الأمر يتعلق بنفسيتها.
نفسيتها المريضة التي لا ترى في هذا الكون الواسع سواها.
فتتعلق بسياسة دواعي أمنية ليصفو لها الجو.
تتعلق بسياسة دواعي أمنية لتوهمها أنها يمكن بهذه السياسة أن تقضي على كل من لا يسير في دربها.
تمارس هذه السياسة الفجة دون أن تتعظ يمن سبقها سواء في العهد القريب أو البعيد..
تمارس هذه السياسة الفجة، والتي لن تصنع منها سوى المرائي والمنافق والكذاب والخائن.
تمارس هذه السياسة الفجة؛ لتجعل من هذا البلد يغلي كما المرجل.
إن سياسة دواعي أمنية لهي سياسة ضد الأمن.
لهي سياسة تكريس للتسلط والجبروت.
لهي سياسة لإذلال هذا المواطن، ولتأكيد تبعيته لما هو قائم.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة