أعمدة ومقالات

رئيس مجلس السيادة يكرم الأولى على السودان!

محجوب مدني محجوب يكتب:

إن أريد إلا الإصلاح!

فلنحسن الظن في تكريم رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان للطالبة تقى الأولى على امتحانات الشهادة السودانية.
فلنحسن الظن، ولنقل أن سعادة الرئيس يريد بهذا التكريم أن يشجع أبناء وبنات السودان على التميز والنبوغ.
ولنحسن الظن بأن نقول بأن سعادة رئيس السودان يريد أن يبث روح الأمل لأبناء وبنات السودان.
ولنحسن الظن، ولنقل أن سعادة الفريق البرهان يريد من هذا التكريم أن يقول أن هذا الشعب السوداني أبي قوي الإرادة يحقق النجاحات في أحلك الظروف.
فلنقل كل ذلك سيدي الرئيس.
ألا تعلم سيدي الرئيس أن هذا التفوق حصيلة نزوح لا حصيلة استقرار بالوطن ؟
هل تعلم سيدي الرئيس أن هذا النجاح حصيلة رسوم موافقة أمنية تدفع بالدولار لن تسمح الحكومة المصرية الشقيقة بأن يدخل إليها أحد من السودانيين أراضيها بدونها؟
فمن يملك الدولار لا علاقة له بحكومة السودان.
ألا تعلم أن هذا الوسام الذي قلدته عنق المتفوقة تقى تم عن طريق تهريب عبر طريق صحراوي غير آمن نهائيا كان الموت بهذا الطريق أرحم من المكوث في السودان؟
هل تعلم سيدي الرئيس أن النازحين في مصر الشقيقة تتبناهم مفوضية تابعة للأمم المتحدة لا علاقة لسفارة السودان بها؟
هل تعلم سيدي الرئيس أن رعاية الله فقط هي من جعلت من هؤلاء النازحين يمتحنون وسط كل هذه الظروف العصية على الوصف؟
هل تعلم سيدي الرئيس أن المدرسة التي نالت منها الطالبة تقى هذا التميز من أغلى المدارس السودانية بمصر الشقيقة هذا إن لم تكن الأغلى.
مدرسة الدكتور أبو ذر الكودة؟
عذرا سيدي الرئيس بكل هذا الوصف ما دور حكومة السودان في هذا الإنجاز؟
او فلنقل ما الذي يبعث في حكومة السودان الفرح حتى تفرح بهذا الإنجاز وتحتفي به؟
بل أليس تفوق هؤلاء الطلاب بهذا الوضع مثير للشفقة والحزن على الوضع في السودان؟.
أم هو احتفال وظهور سيدي الرئيس؟
عذرا سيدي الرئيس كل طالب يحدوه أمل أن ينال هذا التكريم الذي ظفرت به الطالبة المتفوقة تقى.
فبماذا تنصحه حتى يقف ذات الوقفة التي وقفت بها عندك المتفوقة تقى؟
تنصحه بالنزوح؟

تنصحه بالالتحاق بمدرسة أبوذر الكودة؟
أحلام طلابنا سيدي الرئيس أن يدرسوا بمدارس حكومية بالسودان لا بمدرسة خاصة بمصر.
لا نقول سيدي الرئيس لا تكرم المتفوقة تقى على هذا الإنجاز الذي حققته.
كرمها سيدي الرئيس، فهذا تكريم مستحق
لكن مع تكريمها أعلن قفل باب النزوح عمليا لا دعائيا، وذلك بأعلان افتتاح مدارس للمتفوقين بالسودان.
كرم المتفوقة تقى سيدي الرئيس ومع تكريمها قل لها أنك تستطيعين أن تدرسي في السودان، وذلك بالإعلان بأن الجامعات السودانية سوف تستقبل جميع المتمزين لا كما قالت المتفوقة تقى بأنها قررت بأن تكون دراستها الجامعية خارج السودان.
نعلم سيدي الرئيس أن البلد في حالة حرب.
ونقدر ونثمن جهودكم في إزالتها.
لكن أن تنال شرف تكريم المتفوقين بإمكانيات وقدرات لا علاقة بحكومة السودان بها ، فهذا يعني سيدي الرئيس بأنه ليس هناك ثمة أي شعور بالفجيعة التي ألمت بهذا المواطن.
هذا التكريم سيدي الرئيس أحق به مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة بالشقيقة مصر، فهي من آوت وحمت وذللت الصعاب عن النازحين.
هذا التكريم سيدي الرئيس أحق به شبكة المدارس الخاصة بمصر.
أما أن يقف رئيس المجلس السيادة؛ ليكرم متفوقة نازحة دارسة بأغلى مدرسة خاصة، فاعذرني سيدي الرئيس، فهذا ليس فقط غير مفهوم بل يثير القلق والخوف.
ففرحتك بنجاح النازحين جدا مخيفة سيدي الرئيس مثل ما كانت مخيفة جلستك تشرب في القهوة على ركام الخرطوم حينما خرجت منها بداية الحرب.
فتحويل المصيبة إلى نصر وإلى احتفال جدا مخيف.
وإذا سرنا على هذا الشعور كل الخوف أن نحتفل غدا بتخلصنا من جزء غال من الوطن، ونقف مهللين بباقي الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة