أعمدة ومقالات

البروف التجاني في ذمة الله ... شاهد للمشروع أم شاهد عليه؟!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح!
البروف التجاني في ذمة الله … شاهد للمشروع أم شاهد عليه؟!
كل الازمة التي تواجه الفكر الإسلامي سواء سياسبا أو اقتصاديا، لهي في التطبيق.
هذه. هي الأزمة.
لسنا هنا بصدد تقييم تجربة البروف التجاني عبد القادر، فهذه التجربة الثرة شهد بها القاصي قبل الداني.
تجربة ثرة رفدت المكتبة الإسلامية فكرا نيرا وملتزما.
هذه التجربة ضاقت بها ذرعا تجربة الإنقاذ في الحكم، وبقي الرجل بين أمرين أحلاهما أمر.
بين أن يرفض تجربة الإنقاذ التي أساءت للمشروع، ويدافع عن المشروع، وبين أن يفر بفكره.
فآثر الرجل أن يفر بفكره فخرج إلى ماليزيا ولم يعد.
وهاهو قد وافته المنية بقطر.
نسأل الله أن يتقبله قبول الصادقين.
لا يعلم عن بروف التجاني إطلاقا أنه شخصية يستثمر في أفكاره وكتاباته، فمعروف عن الرجل أنه شخص سخر حياته للبحث والعلم.
فالسبب الوحيد الذي جعله يفر من السودان هو عدم اتساق قناعاته ومثله بالواقع السباسي السوداني، فبدلا من الهجوم عليه آثر الابتعاد.
لا يلام الرجل في موقفه هذا، ونرجو أن يتقبله الله ويحسن إليه.
إلا أن المشروع اكبر من الاشخاص، فلينظر لتجربة الإنقاذ حيال موقف بروف التجاني من ثلاثة محاور:
الأول من خسرت؟
الثاني من كسبت؟
الثالث ماذا حصدت.؟
ثلاثة محاور لا ينظر إليها من باب تقييم تجربة الإنقاذ وحدها، وإنما ينظر إليها من باب معالجة الأزمة من أساسها.
معالجة أزمة إنزال الفكر إلى واقع.
هنا الأزمة.
طبعا المقصود هنا الفكر السباسي، فالرجل نال كرسي الأستاذية في العلوم السياسبة بالجامعة الإسلامية بكوالالمبور بماليزيا.
ينبغي أن ينظر لتجربة التجاني الثرة، والمخلصة من هذا الباب باب عصية الفكرة على النطبيق.
خسرت تجربة الإنقاذ منظري المشروع ومؤسسيه.
فماذا كسبت بدلا منهم؟
كسبت المصلحجية وعديمي الضمير وطلاب السلطة.
قطعا هؤلاء الرجرجة وجدوا تربة خصبة نموا وترعرعوا فيها بالدرجة التي أسقطوا بها المشروع في نهاية الأمرا.
لا ينبغي أن تقيم التجربة من الناحية التطبيقية فقط بل كذلك ينبغي أن ينظر إليها من الناحية النظرية أيضا.
بمعنى ركون السلطة لشهوة زائلة، وابتعادها عن الشعار .
هذا الركون مسؤولية الجميع.

فإن كان من تقلدوا السلطة فشلوا في إثبات تحقيق المشروع،، وارتدوا كأي جماعة تلهث وراء السلطة، وتجردوا من أي قيمة كفكر سياسي، فكذلك منظرو المشروع يوجه عليهم ذات الاتهام. إذ أن إيثار الابتعاد عن المشروع الفاشل الفاسد بقدر ما هو ترفع وإباء ونزاهة إلا أنه أيضا يحمل في مضمونه هروب وعجز وضعف.
بعودة المؤسس إلى قاعات الدرس، والانغماس بين صفحات الكتب، لهو ارتداد صفري للتجربة من أساسها.
إذ ان المحك في الأساس هو تطبيق النظرية.
فإن حققت التجربة بعض أهدافها أو قل انسحبت محتفظة بماء وجهها لهان الأمر.
لكن أن يفر منها منظروها، ويلتف حولها طامعو السلطة والثروة؛ لتسقط في النهاية بثورة شعبية، لهي نجربة اصابت المشروع السياسي في مقتل، وجعلت من يتبناه مرة أخرى أن يبدأ ليس من الصفر بل من تحت الصفر.
والأمر لله من قبل ومن بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة