يكتب: إن أريد إلا الإصلاح! إن من يلاحق الحكومة ويطالبها بأداء واجبها، والتخلص من سوءاتها في سوداننا الحبيب، فإن هذا العمل يشير إلى أمرين: الأول: اعترافه بعمل الحكومة وواجبها. الثاني: أنه لم يفقد الأمل بعد في قيام هذه الحكومة بأداء واجبها. أما من يترك الحكومة بحيث لا يلقي لها بالا، ويمارس حياته طبيعيا، فمناسبات الفرح لا يربطها بحكومته،وكذلك مناسبات الحزن والآلام. ففي الحالتين يعيش حياته، ولا يدخل حكومته إطلاق سواء بالسلب او الإيجاب. هذه الحالة هي حالة المواطن في السودان حيث لم يعد يعبأ بحكومة، (وقنع من خير فيها)، وصار يقوم بحقوقه كاملة من الألف إلى الياء بمفرده. هذا المواطن ينقسم لقسمين في كل المجالات: قسم مستهلك. وقسم مستثمر. كلا القسمين متفق على أنه ليس ثمة حكومة هناك اللهم إلا أن هذه الحكومة – كثر الله خيرها – لا تمارس عليهما طردا أو سحلا أو نهبا لممتلكاتهم كما أنه لم يسمع عن هذه الحكومة أنها تغتصب الحرائر . فلله الحمد والمنة. اتفق كل من المستهلك والمستثمر فيما بينهما على :
الصحة. على المستثمر أن يوفر للمستهلك العلاج، وما على المستهلك إلا أن يدفع.
التعليم. على المستثمر أن يوفر التعليم ويغري المستهلك بالتفوق والتميز، وما على المستهلك إلا أن يدفع.
بل حتى القضاء صار هو شراكة بين المستهلك والمستثمر، فمن يدفع أكثر هو من يكسب قضيته. صار الاتفاق بين المستثمر والمستهلك في السودان اتفاقا لا يحتاج إلى كتابة عقد بينهما، فهو معروف وواضح. وما على الحكومة إلا أن تنظر إلى هذه العلاقة، فتمدح وتبارك نتائجها الطيبة، وتغض الطرف عن أي خسائر أو فقدان أو فشل. تغض الطرف ؛ لأنها لم تكن طرفا فيه، ولم تحضره، ولا تعلم أصلا ما قيمة المبلغ الذي دفعه المستهلك للمستثمر. يجلس أفراد الأسرة لأي مسألة تخصهم لا يتناقشون إلا في المستثمر المناسب الذي ينجز لهم مسألتهم بأقل تكلفة ممكنة. لا أحد يأتي بسيرة الحكومة (خير شر.) فإن أخفقت الأسرة في توفير حاجيات المأكل والمشرب والمسكن يعني ذلك أنه يجب تغيير المستثمر ليس إلا. وكذلك بالنسبة لبقية الخدمات. وتستمر العلاقة بين المستهلك والمستثمر، فكما أن الله أوجد له مستثمرا للكهرباء وهو ما يعرف بالطاقة الشمسية، فالمواطن كذلك يطمح في مستثمر يتعاقد معه؛ لسفلتة الطرق، وتشييد الكباري. ولتجلس الحكومة فقط – بارك الله فيها وسدد خطاها – تمدح هنا، وترفع الفاتحة هناك أو تلقي خطبة عصماء في مسيد.ما. ووفقا لهذه العلاقة بين المستهلك والمستثمر ، فمن يأتي ويتحدث عن دور للحكومة، فالكل ينظر إليه شزرا شزرا. فهنيئا في السودان للحكومة باحتفالاتها وزياراتها، وهنيئا للشراكة بين المستهلك والمستثمر.. أما من يأتي بأي دور للحكومة، فهو خارج التغطية.