يكتب محجوب مدني محجوب مضيق هرمز ليس هو الحل! إن الصراع الدائر بين أمريكا وإيران في منطقة الشرق الأوسط، والذي جعل من مضيق هرمز وسيلة ضغط لكلا الطرفين. فهذا المضيق الذي يربط أغلب المصالح الاقتصادية لدول العالم، وذلك لأنه المضيق الذي تسير عبره مئة وعشرون عبارة في اليوم الواحد خلال الأيام العادية قبل الحرب . الأمر الذي جعل إيران حسب موقعها من المضيق أن تستخدمه كوسيلة ضغط على أمريكا حتى ترفع عنها الحصار الذي تفرضه عليها. إن هذا الوضع سوى أنه يؤزم ويرفع من حدة الصراع بين الطرفين، فلن يعمل على شيء. فأمريكا إذا أرادت ان تلعب دورا في المنطقة، فعليها ألا تكيل بمكيالين بحيث تقف مع إسرائيل بكل إمكانياتها ومواقفها السياسية، ولا تعيب عليها اعتداءها الغاشم على قطاع غزة، وفي نفس الوقت تعمل على منع إيران من تخصيب مفاعلها النووي أو أن تعمل على إضعاف ترساناتها العسكرية بحجة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين في مقابل تقوية الجيش الإسرائيلي، فهذا ليس من العدل في شيء. وحتى لو استولت أمريكا على مضيق هرمز، فإن بموقفها المشين هذا مع إسرائيل، فلن تعمل على حل الأزمة في المنطقة. وحتى لو ضمنت تحالفات دول الخليج، فلن يعمل موقفها هذا إزاء إسرائيل سوى على تأجيج الصراع في المنطقة. بل سيذهب الصراع إلى أبعد من ذلك، وسيصيب أمريكا في عقر دارها بأن يؤلب عليها شعبها نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يتسبب فيها هذا الموقف الغاشم. إن أرادت أمريكا ان تحسن من علاقاتها الخارجية حقا، وأن تنهي هذه الحرب لصالحها عليها أن تقف مسافة واحدة بينها وبين إسرائيل وبينها وبين إيران. وبما أنها لا تستطيع أن تفعل ذلك، فسوف تقع في شر أعمالها. هذا بالنسبة لموقف أمريكا إزاء حربها ضد إيران. أما موقف إيران، فهي كذلك تحاول أن تعادي وتتصدى لأمريكا من خلال ضرب مصالحها الاقتصادية وقواعدها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الموقف أيضا لن يجدي. على إيران إن أرادت ان تحسم الصراع لصالحهها، فعليها ان توجه كل طاقاتها في الهجوم على إسرائيل مباشرة المصدر الرئيسي لتأجيج الصراع، وضربه في عقر داره. حينها لن تنضم المنطقة فقط للوائها بل كل العالم إن لم ينضم إليها، فلن تتيح له بتوجيه لكماتها نحو إسرائيل أن يتآلب مع أمريكا ضدها. اما خلق بلبلة على مضيق هرمز، فهذا سوف يعمل على إنهاك قواها خصوصا أنها تعاني من أزمة جواسيس عالية داخل صفوفها. إن ضغط إيران على أمريكا من خلال خلق أزمة على مضيق هرمز، ومن خلال ضرب حلفاء أمريكا في المنطقة سوف يعمل على شلل قوة إيران، وعلى إضعاف موقفها العسكري يوميا. وذلك لسبب بسيط وهو أن العالم لن يترك لها مضيق هرمز، وكأنها بذلك تشجع دول العالم أن تتحالف مع أمريكا ضدها. كما أن دول الخليج لن تقبل حكومات وشعوب أن تجعل من دولها مصيدة لإيران تصيد بها أمريكا، وإن قبلت ستقبل على مضض إزاء ضعفها وعجزها على مواجهتها. أما أن تجعل إيران اليوم بموقفها إزاء حربها مع أمريكا بطلا فمستحيل.. إن كانت إيران تريد فعلا وضعا سياسيا وعسكريا بل ودينيا في المنطقة، فلتجعل من كل خططها وقوتها وإمكانياتها في ضرب إسرائيل العدو الأساسي . أما أن تعادي مصلحة العالم من خلال عرقلة الملاحة على مضيق هرمز أو أن تهاجم دول الخليج نكاية بأمريكا، فهذا سيطيل من أمد الحرب. وإطالة أمد الحرب وسط معاناة إيران من جواسيس داخل صفها، فسوف يعمل على القضاء عليها تماما إن لم يكن اليوم فغدا. إن معاداة إيران وهجومها على إسرائيل فقط، فهذا سوف يعمل على استجداء عطف جميع أرجاء المنطقة، وذلك لعدة أسباب منها:
إن صلف وبشاعة وظلم العدو الإسرائيلي أصبحت واضحة للدرجة التي لا تخفى على أحد في دول العالم.
إن معاداة إسرائيل وهجومها وإلقاء ضربات عليها لا يمس مصالح العالم كالذي يحدث الآن في الصراع الدائر بمضيق هرمز. فالعالم يمكن أن يجتمع على إيران إذا ضاقت به الحال جراء العرقلة التي تقوم بها على المضيق لكنه لن يجد ضرورة ملحة في حالة تكريس إيران كل هجومها على إسرائيل. اللهم إلا من باب التحالف الدولي ضدها، وقطعا التحالف الدولي لا يرقى لإقامة حرب ضدهاا. لكن هذا التحالف يرقى لإقامة حرب ضدها إذا تعطلت مصالح هذا العالم الملاحية على مضيف هرمز، وحينئذ لن تستطيع إيران مواجهة العالم بأكمله.
جميع منطقة الشرق الأوسط، وبجميع طوائفها، وليست المسلمة فقط إن لم تدعم إيران إزاء حربها على إسرائيل، فلن تقف ضدها.
أمريكا لن يكون لها موقف يسندها ضد إيران تؤلب عليها العالم إزاء عدوان إيران على إسرائيل. ذات الأمر سوف يتوفر لأمريكا بكثافة إزاء عرقلة إيران للملاحة على مضيق هرمز. هذا هو موقف أمريكا، وموقف إيران إزاء اللعب على الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز لكلا الطرفين من جهة، ولكل العالم من جهة أخرى. أما دول الخليج، فليس من مصلحتها إطلاقا أن تسير خلف أمريكا تجاه العدوان الظالم الذي تشنه أمريكا على إيران. فدول الخليج، وإن كانت طينا لينا في يد أمريكا تشكل مواقفها حسب ما تريد إلا أنه يمكن أيضا ان تلعب دورا ينقذها من أن تكون ضحية إزاء الصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة. بإمكانها أن تلعب دورا ينجيها من هذا المطب الذي يضعها فيه الصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة. وذلك من عدة جوانب:
تستغل تخبط وتناقض المواقف الأمريكية إزاء حسمها لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز.
تستغل الضغط الداخلي الذي يأتي لإدارة دولاند ترمب من داخل أمريكا في كون إدارته فشلت في تحقيق دعايته الإعلامية التي عرضها إبان ترشحه لرئاسة أمريكا للمرة الثانية، والذي كانت يمثلها شعار (أمريكا اولا) (America First) إذ أن في هجومه ومحاربته لإيران يسقط هذا الشعار.
يستغل الموقف الخليجي كذلك العداء السافر لإسرائيل لقطاع غزة، والجرائم البشعة التي ترتكبها في كل لحظة باعتبار أنها جرائم تؤجج من الحرب وتعمل على إشعال المنطقة. بهذه المواقف الثلاث من الموقف الأمريكي إزاء علاقته بإسرائيل، والموقف الإيراني إزاء تعامله بكروت تؤجج من الحرب، والموقف الخليجي إزاء سيطرة أمريكا عليه. يمكن بقلب هذه المواقف الثلاث أن تخرج المنطقة من الأزمة، ويمكن أن تعمل على خفض حدة الصراع الدائر بين أمريكا وإيران. أما التهديدات التي يلقيها الطرفان (الأمريكي والإيراني) على بعضهما البعض، واللعب على الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، فسوف أنها تؤزم الصراع، وتعمل على إطالة امده، فلن تعمل على شيء.