أعمدة ومقالات

إنه التوجس، وجس النبض، والتسويق النفسي، في ظهور احمد هارون

د. مواهب عبدالمنعم كمال الدين

عندما يقوم الطفل الصغير بعمل فعل ما ضد الآخرين في الشارع،، يظل متوجساً من ردة فعل والديه إذا ما دخل البيت. ويزداد هذا التوجس كلما كان للطفل تجربة أو تجارب سابقة مع نوعية ردة الفعل هذه. فيقوم بجس نبض والديه لمعرفة حجم غضبهم وموقفهم منه ونواياهم تجاه فعلته. وذلك، بالطرق المتاحة لديه لجس النبض، من إرسال أخوه الصغير للتقصي والإستطلاع، أو عمل شئ يرضي الوالدين ورؤية ردة فعلهم، أو الدخول مع (حبوبته) للتلطيف، وهكذا.

فالتوجس نفسياً هو درجة من درجات القلق ينتاب فيها الشخص إحساس داخلي بتوقع الشر أو الخطر. مما يجعله في حالة ترقب وحذر مستمر مما هو قادم. وبالتالي هذا الترقب والحذر يزعزع حالة الإطمئنان والاستقرار الداخلي لدية، مما يجعله يقوم بجولات جس النبض لمعرفة نوايا الآخرين، وتوجهاتهم، وقراراتهم، في حالة دخوله البيت (الرجوع للحكم).

فظهور احمد هارون في هذه الظروف والوضع المزري للبلد وشعبه بعد حربهم اللعينة، يعكس حالة من التوجس النفسي الذي دفعهم لجس النبض الشخصي والجماعي، وذلك لمعرفة توجهات وردة فعل الناس الذين اقتلعوهم. أي أن هناك توجسا لدى الكيزان عموما (الحركة اللاسلامية والمؤتمر الوطني) من قوى الثورة التي اقتلعتهم واخرجتهم من الحكم. ذلك، برغم انقلابهم عليها، وبرغم الحرب التي أشعلوها من أجل تشتيتهم وأضعافهم.

إلا انه يظل هناك شئ من حتى في دواخل قوى الشر لمعرفتهم التامة بصلابة قوى الثورة ورموزها الذين أثبتوا للشعب السوداني وللعالم أجمع، أن الحرب لم تمس عزيمتهم وإرادتهم ببنت شفة، فظلوا متمسكين بمبادئ الثورة حرية، سلام، وعدالة. وهذا ما زاد التوجس لدى الكيزان بأن خطر قوى الثورة عليهم مازال قائماً برغم حربهم اللعينة، مما جعلهم يسلمون بأنه لا مجال للرجوع إلا بقوة السلاح من خلال البرهان وعسكره. ومع ذلك، خرجوا لجس النبض على قراراتهم، مما يؤكد على أنهم ما زالوا في حالة الترقب والحذر من قوى ثورة ديسمبر المجيدة (لتجاربهم السابقة) معها برغم قوة السلاح التي كانوا يمتلكونها.

كما أن ظهور هارون علناً وهو مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية، ورئيس مجموعة إرهابية، يعد محاولة بائسة لتسويق نفسه وكيزانه مرة أخرى ظنا منهم أن السوق قد أصبح مُهلكاً بسبب الحرب فلا يستطيع الشعب النظر في جودة البضاعة القديمة المستهلكة. هذا، مع كشفهم لجميع الأقنعة التي استخدموها في الحرب بطريقة ساذجة لا تخدمهم في توجيه الرأي العام الشعبي – أي التسويق النفسي.

فالتسويق في علم النفس هو مدى مقدرتك على إستخدام القدرات العقلية من ذكاء وإدراك ومشاعر وغيره، وذلك للتاثير على الأفراد وتوجيه سلوكهم لإتخاذ القرارات التي تريدها كمسوق، سوى بالبيع أو الشراء. وفي نفس السياق، سوى بقبول هارون وجماعته أو رفضهم، هذا بالنسبة لتسويقهم الشخصي والجماعي، والذي عكس بدوره وضع التوجس لديهم،، ولااابد من علاجه.*

لذا، وبالنسبة لعلاج التوجس فإن أساسه الأطمئنان أو الحذر،،، وعليه، نقول لأحمد هارون وكيزانه، لااا تطمئنوا أبدا وخليكم في حالة الحذر والقلق وترقب الرفض مع (العقاب) حتى وإن رجعتم بقوة سلاح برهانكم. فلقد رأيتم ردة الفعل مؤخراً على محاولتكم البائسة لتسويق أنفسكم مرة أخرى، ولكن السوق عاااامر بقوى ثورة ديسمبر المجيدة الذين اقتلعوكم (القحاااتة)

فكونوا بغير خير يا هارون وكيزانك

f.Mawahib A kamaleldin
7.11.2026

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة