اخبار

أمريكا تؤكد ما قلناه مسبقاً: لا شرعية لحكم البرهان ولا حكومة حميدتي

بقلم/ إيهاب الأمين

شهد الموقف الدولي تجاه الأزمة السودانية تحولاً حاسماً وجذرياً في سبتمبر 2026 تمثل في إعلان وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً تجريد قيادتي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أي شرعية دستورية أو سياسية لحكم البلاد واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أن الطرفين يحكمان بقوة السلاح وحده وأن سلوك عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو حميدتي يجعلهما غير مؤهلين نهائياً لقيادة السودان وتزامن هذا الإعلان الصارم مع قرار واشنطن الامتناع عن منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وربطت مصادر دبلوماسية رفيعة هذا المنع برفض البرهان مقترحا قدمه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس لتوقيع هدنة إنسانية لمدة تسعين يوماُ تتيح إيصال المساعدات وفتح مسار للحوار السوداني وفي المقابل أوضح مسعد بولس أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى سلطة الأمر الواقع الحالية في بورتسودان من منظور براغماتي بحت لتسيير المعاملات الإنسانية دون إضفاء أي اعتراف رسمي بها مع الرفض القاطع لتشكيل أي حكومة موازية والتمسك الكامل بمسار الانتقال المدني الديمقراطي وبناء على القراءة النقدية للموقف الأمريكي يلاحظ وجود تحول جذري من سياسة المناشدات الدبلوماسية التقليدية ووساطات التهدئة إلى مرحلة الضغط السياسي المباشر واستخدام أدوات العزل الدولي وسحب بساط الشرعية القانونية كأوراق ضغط لفرض إرادة السلام وتظهر هذه السياسة رغبة أمريكية واضحة في إنهاء الطموح السياسي لكلا القائدين العسكريين واستبعادهما كلياً من مستقبل السودان بعد الحرب لكن القراءة التحليلية العميقة تكشف عن تحديات واقعية جسيمة تواجه هذا التوجه تتجسد في ازدواجية المعايير والسياسات الإقليمية حيث تشير تقارير الخبراء إلى تناقضات الدعم العسكري لبعض دول الجوار مما يضعف فاعلية الضغوط الدولية فضلا عن أن تغييب القادة العسكريين الذين يمتلكون السيطرة الفعلية على الأرض بقوة السلاح دون وجود آلية تنفيذية حاسمة قد يعقد فرص الوصول إلى اتفاق ملزم لوقف القتال وتتكامل هذه الرؤية الدولية مع أبعاد الدور البريطاني الذي اتسم بتنسيق رفيع المستوى مع واشنطن حيث تقود المملكة المتحدة تحركات دبلوماسية مكثفة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي لفرض تدابير صارمة تشمل آليات لمراقبة انتهاكات حظر الأسلحة وتوسيع نطاقه الجغرافي بالإضافة إلى الضغط باتجاه تفعيل لجان تحقيق دولية مستقلة لرصد الجرائم وضمان عدم إفلات القيادات العسكرية من المحاسبة القانونية والاقتصادية وفي المقابل حظي هذا التوجه الأممي والدولي بتأييد واسع وترحيب حذر من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب والتي رأت في إعلان نزع الشرعية انتصاراً لرؤيتها السياسية المتمثلة في ضرورة إنهاء الحكم العسكري وتأسيس سلطة مدنية خالصة حيث سارعت هذه القوى وائتلافاتها الفاعلة إلى استثمار هذا المناخ الدبلوماسي الجديد عبر تكثيف لقاءاتها الدولية لطرح رؤية متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية وحشد الدعم للملف الإنساني مع التشديد على أن أي مسار سلام حقيقي يجب أن يستند إلى إقصاء البندقية عن العملية السياسية وإعادة الجيش إلى ثكناته وتفكيك الميليشيات وتتمثل النتائج المترتبة المتوقعة لهذا التصعيد المشترك في تعميق العزلة الدولية المفروضة على طرفي النزاع ورفع كلفة استمرار الحرب عبر اتجاه واشنطن ولندن نحو توسيع نطاق حظر الأسلحة الأممي المفروض على إقليم دارفور ليشمل كافة أنحاء السودان وزيادة وتيرة العقوبات الاقتصادية الموجهة للشبكات المالية التي تغذي القتال ومن المتوقع أن يدفع هذا الموقف الصارم نحو تقوية موقف القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب مثل تحالف صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك المتواجد في نيويورك لطرح بدائل انتقال مدنية مما يضع قادة الحرب أمام خيارين إما القبول بهدنة إنسانية فورية أو مواجهة حصار سياسي واقتصادي شامل يعيد تشكيل خارطة النفوذ والسلطة في السودان بعيدا عن البندقية.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة